السيد محمد الصدر

61

منهج الأصول

نسب إلى الأمر الاختياري ، فهو ليس مطابقا له ، فينبغي القول ببطلانه . ومن هنا فقد يقال : انه ما دام باطلا بالنسبة إليه ، إذن ، فهو لا يستوفي شيئا من الملاك الأصلي أصلا . فكيف يفرض استيفاؤه لبعض الملاك مع كون الواجب ترابطيا لا استقلاليا . جوابه - دفاعا عن المشهور - : انه قد يستفاد ذلك من غض النظر عن النقص الاضطراري في المأتي به . فيكون وافياً ببعض الملاك ، مع العلم انه لا يحتمل ان يكون وافيا بجميعه ، لكونه ناقصا أكيدا . إلا أن يناقش : بان غض النظر عن النقص ، هل يبلغ إلى درجة الإجزاء بحيث تقوم عليه الحجة الشرعية أو لا . فإن كان بدرجة الإجزاء حال الاضطرار ، لم يحتمل ان يبقى من الملاك جزء إلزامي . وان لم يكن بدرجة الإجزاء بطل المأتي به كله ، ولا يفي بالغرض إطلاقا . والمفروض أننا هنا نبحث عن حصول الإجزاء وعدمه . فهو عنوان المسألة ، وأول الكلام . وعلى كلا التقديرين ، لا معنى لبقاء جزء إلزامي من الغرض مع استيفاء الباقي . نعم ، بقاء جزء استحبابي معقول ، بعد ان يكون المكلف قد ترك المستحبات ، حال الاضطرار . سواء كان الجزء الاستحبابي ممكن الاستيفاء أم لا . ولكن يهون الخطب ان عنوان المسألة ينبغي ان يكون واحدا ، بلا فرق بين ان يكون كل الغرض غير مستوفي أو جزؤه الإلزامي كذلك . فإنه مع إمكان التكرار تجب الإعادة ، ومع عدمه لا تجب . ولا مدخلية لكون الفائت هو الجزء أو هو الكل .